يزيد بن محمد الأزدي

534

تاريخ الموصل

فذاكم جعفر بن برمك في * حالق رأسه ونصفاه والشيخ يحيى الوزير أصبح قد * نحاه عن نفسه وأقصاه شتت بعد الجميع شملهم * فأصبحوا في البلاد قد تاهوا طوبى لمن تاب قبل صرعته * فتاب قبل الممات طوباه أخبرني ابن المبارك عن محمد بن إسحاق قال : لما قتل الرشيد جعفر بن يحيى قيل ليحيى : « قتل أمير المؤمنين جعفرا ابنك » فقال : « كذلك يقتل ابنه » قيل له : « خربت دارك » قال : « كذلك تخرب دورهم » . « 1 » ودخلت سنة ثمان وثمانين ومائة « 2 » فيها سخط الرشيد على عبد الملك بن صالح فألزمه بيته وقبض أمواله وسلاحه « 3 » .

--> ( 1 ) ذكر الطبري في تاريخه خبر إيقاع الرشيد بالبرامكة وقتله جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي . ينظر : تاريخ الطبري ( 8 / 287 - 300 ) . ( 2 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 8 / 313 ) ، الكامل ( 6 / 190 ) . ( 3 ) قال ابن الأثير في حوادث سنة سبع وثمانين ومائة : وفي هذه السنة غضب الرشيد على عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس ، وكان سبب ذلك أنه كان له ولد اسمه عبد الرحمن ، وبه كان يكنى ، وكان من رحال الناس فسعى بأبيه هو وقمامة كاتب أبيه وقالا للرشيد : إنه يطلب الخلافة ويطمع فيها فأخذه وحبسه عند الفضل بن الربيع ، وأحضره يوما حين سخط عليه ، وقال له أكفرا بالنعمة وجحودا لجليل المنة والتكرمة ؟ ! فقال : يا أمير المؤمنين ، لقد بؤت إذا بالندم وتعرضت لاستحلال النقم وما ذاك إلا بغى حاسد فنسى فيك مودة القرابة ، وتقديم الولاية ، إنك يا أمير المؤمنين خليفة رسول الله على أمته وأمينه على عترته لك عليها فرض الطاعة وأداء النصيحة ، ولها عليك العدل في حكمها والغفران لذنوبها والتثبت في حادثها فقال له الرشيد : أتضع لي من لسانك وترفع لي من جنانك هذا كاتبك قمامة يخبر بغلّك وفساد نيتك ، فاسمع كلامه فقال عبد الملك : أعطاك ما ليس في عقده ولعله لا يقدر أن يعضهنى أو يبهتنى بما لم يعرفه منى فأحضر قمامة فقال له الرشيد : تكلم غير هائب ولا خائف فقال أقول إنه عازم على الغدر بك والخلاف عليك ، فقال عبد الملك : كيف لا يكذب علىّ من خلفي من يبهتنى في وجهي ، فقال الرشيد : فهذا ابنك عبد الرحمن يخبرني بعتوك وفساد نيتك ولو أردت أن أحتج عليك لم أجد أعدل من هذين الاثنين لك ؛ فلم تدفعهما عنك فقال عبد الملك : هو مأمور أو عاق مجبور فإن كان مأمورا فمعذور وإن كان عاقا ففاجر كفور أخبر الله عز وجل بعداوته وحذر منه بقوله : إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ فنهض الرشيد وهو يقول : ما أمرك إلا قد وضح ، ولكني لا أعجل حتى أعلم الذي يرضى الله عز وجل فيك ؛ فإنه الحكم بيني وبينك فقال عبد الملك : رضيت بالله حكما وبأمير المؤمنين حاكما ؛ فإني أعلم أنه لن يؤثر هواه على رضا ربه ، وأحضره الرشيد يوما آخر ، فكان مما قال له : أريد حياته ويريد قتلى * عذيرك من خليلك من مراد ثم قال : أما والله لكأني أنظر إلى شؤبوبها قد همع ، وعارضها قد بلع وكأني بالوعيد قد أورى زنادا يسطع ، فأقلع عن براجم بلا معاصم ، ورؤوس بلا غلاصم ، فمهلا مهلا بني هاشم ؛ فبى والله سهل لكم الوعر وصفا لكم الكدر وألقت إليكم الأمور أزمتها فنذار لكم نذار قبل حلول داهية خبوط -